الطائفة الثالثة : وهي التي ذهبت إلى اشتراط حضور الإمام الأصل أو نائبه في الوجوب التعييني لصلاة الجمعة لا في جوازها ؛ بمعنى الوجوب التخييري بينها وبين صلاة الظهر . وهؤلاء بين من أطلق وجوبها التخييري في زمن الغيبة ، وبين من اشترط في مشروعيّتها حضور الفقيه ، كالشهيد الأوّل في كتابيه الدروس واللمعة .
وأوّل من قد يستظهر من كلامه القول بالتخيير في عصر الغيبة من فقهائنا المتقدّمين حسب تتبّعنا هو الشيخ ( قدس سره ) في النهاية ، إذ قال في بداية كلامه عن صلاة الجمعة :
« الاجتماع في صلاة الجمعة فريضة إذا حصلت شرائطه ، ومن شرائطه أن يكون هناك إمام عادل أو من نصبه الإمام للصلاة بالناس » « 1 » .
ثم قال في نهاية الفصل الذي عقده لصلاة الجمعة :
« ولا تكون جمعة إلّا بخطبة . ولا بأس أن يجتمع المؤمنون في زمان التقيّة بحيث لا ضرر عليهم فيصلّوا جمعة بخطبتين ، فإن لم يتمكّنوا من الخطبة جاز لهم أن يصلّوا جماعة ، لكنّهم يصلّون أربع ركعات » « 2 » .
فقد يستظهر من قوله : « ولا بأس . . . » جواز إقامة الجمعة في عصر الغيبة ؛ أي وجوبها التخييري ، غير أنّ قوله بعد ذلك : « فإن لم يتمكّنوا من الخطبة جاز لهم أن يصلّوا جماعة » كالصريح في وجوب الجمعة في عصر الغيبة مع عدم الخوف وجوباً تعيينيّاً ، وإنّما يعدل عنها إلى الظهر عند عدم التمكّن من إقامتها . ومقصوده من زمان التقيّة : الزمان الذي يتعذّر فيه حضور الإمام أو نائبه الخاص للصلاة بالناس ، فيشمل عصر الغيبة ، وليس المراد مطلق التقيّة ؛ لما ذكره من قيد عدم الضرر ؛ فإنّه لا يجتمع مع التقيّة إن أريد بها مطلق التقيّة ، فإنّه لا
هامش
( 1 ) النهاية في مجّرد الفقه والفتاوى : 103 .
( 2 ) المصدر السابق : 107 .