وقال الشافعي : ليس من شرط الجمعة الإمام ولا أمر الإمام ، ومتى اجتمع جماعة من غير أمر الإمام فأقاموها بغير إذنه جاز ، وبه قال مالك وأحمد .
دليلنا : أنّه لا خلاف أنّها تنعقد بالإمام أو بأمره ، وليس على انعقادها إذا لم يكن إمام ولا أمره دليل .
فإن قيل : أليس قد رويتم فيما مضى وفي كتبكم أنّه يجوز لأهل القرى والسواد والمؤمنين إذا اجتمعوا العدد الذي تنعقد بهم أن يصلّوا الجمعة ؟ !
قلنا : ذلك مأذون فيه مرغوب فيه ، فجرى ذلك مجرى أن ينصب الإمام من يصلّي بهم » « 1 » .
والملاحظ في كلام الشيخ نسبة جواز صلاة الجمعة من غير إمام أو من نصبه لأهل القرى والسواد والمؤمنين بعد اجتماع العدد إلى الرواية وكتب الأصحاب ، وهذا يناقض ما ادّعاه بعد ذلك من الإجماع على أنّ من شرط الجمعة الإمام أو من يأمره .
ووجه الجمع بين كلاميه : دعوى اشتراط الإمام أو من يأمره في الصحّة والانعقاد عند حضوره وبسط يده ، وعدم اشتراطهما في الصحّة والانعقاد بل في أصل الوجوب عند عدم حضوره وبسط يده ، فتكون إقامة الجمعة عند عدم حضور الإمام أو من نصبه واجبة وجوباً تعيينيّاً إذا توفّر الإمام الذي يتمكّن من الخطبة وتوفّرت فيه شروط إمامة الصلاة .
وهذا هو الذي تدلّ عليه عبارة الشيخ في النهاية ، إذ قال في بدء كلامه عن صلاة الجمعة :
« الاجتماع في صلاة الجمعة فريضة إذا حصلت شرائطه ، ومن شرائطه أن يكون هناك إمام عادل أو من نصبه الإمام للصلاة بالناس » « 2 » .
ثم قال في نهاية الفصل الذي عقده لصلاة الجمعة :
هامش
( 1 ) الخلاف 227 : 1 .
( 2 ) النهاية في مجرد الفقه والفتاوى : 103 .