قُلْتُ لَهُ : قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ :
فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ) ؟
قَالَ : قال : « اعْمَلُوا وعَجِّلُوا ؛ فَإِنَّهُ يَوْمٌ مُضَيَّقٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِيهِ ، وثَوَابُ أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ عَلَى قَدْرِ مَا ضُيِّقَ عَلَيْهِمْ ، والْحَسَنَةُ والسَّيِّئَةُ تُضَاعَفُ فِيهِ . . . » إلى آخر الحديث « 1 » .
سندها غير تامّ ، ووجه دلالتها على استحباب صلاة الجمعة : أنّ الرواية جاءت جواباً على السؤال عن آية صلاة الجمعة ، فقوله ( ع ) : « اعملوا وعجّلوا » لابدّ أن يكون راجعاً إلى صلاة الجمعة ، فيدلّ على استحبابها ورجحانها بوجه خاصّ .
لكنّ الحقّ عدم ظهور هذه الرواية أيضاً في استحباب خصوص صلاة الجمعة ورجحانها على صلاة الظهر ، بل الظاهر أنّ المراد منها التأكيد على مطلق العبادة والذكر في يوم الجمعة ، ولزوم الاهتمام بذلك في هذا اليوم اهتماماً خاصّاً لكونه يوماً ضُيّق على المسلمين فيه ؛ أي لم يخيَّروا فيه بين العمل وغيره بل أمروا فيه بالجدّ والاجتهاد ، فما تدلّ عليه هذه الرواية إنّما هو لزوم الاهتمام بمطلق العبادة والذكر في يوم الجمعة الشامل لصلاة الظهر والجمعة على حدّ سواء .
3 . وما رواه الشيخ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ( عليهم السلام ) ، قَالَ :
« جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ( ص ) يُقَالُ لَهُ قُلَيْبٌ ، فَقَالَ : يا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي تَهَيَّأْتُ إِلَى الْحَجِّ كَذَا وكَذَا مَرَّةً فَمَا قُدِّرَ لِي ، فَقَالَ : يَا قُلَيْبُ ، عَلَيْكَ بِالْجُمُعَةِ فَإِنَّهَا حَجُّ الْمَسَاكِينَ » « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 31 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : الباب 1 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 17 .