وممّا يدلّ على الردع عن هذه السيرة المزعومة : صحيحة عَبْدِ الْمَلِكِ بن أعين عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( ع ) ، قَالَ :
« مِثْلُكَ يَهْلِكُ ولَمْ يُصَلِّ فَرِيضَةً فَرَضَهَا اللَّهُ ! » ، قَالَ : قُلْتُ : كَيْفَ أَصْنَعُ ؟ قَالَ : « صَلُّوا جَمَاعَةً يَعْنِي صَلاةَ الْجُمُعَةِ » « 1 » .
فإنّ هذه الرواية كسابقتها صريحة في كون مشروعية صلاة الجمعة بل ووجوبها كان مفروغاً عنه في مقام الخطاب ، ولذلك ورد التوبيخ على تركها من قبل الإمام ( ع ) ، ولا يمكن القول إنّ صلاة الجمعة اكتسبت شرعيّتها من كلام الإمام : « صلّوا جماعة » ، فإنّ الرواية صريحة كما أشرنا في أنّ شرعية صلاة الجمعة بل وجوبها التعييني كان مفروغاً عنه قبل الخطاب الذي تضمّنته الرواية .
كما وتدلّ على الردع عن هذه السيرة المزعومة روايات صحيحة كثيرة أخرى : منها : صحيحة زرارة التي ورد فيها :
« تَجِبُ أي الجمعة عَلَى سَبْعَةِ نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إلى قوله : فَإِذَا اجْتَمَعَ سَبْعَةٌ ولَمْ يَخَافُوا أَمَّهُمْ بَعْضُهُمْ وخَطَبَهُمْ » « 2 » .
وكذا صحيحة الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ :
« إِذَا كَانَ قَوْمٌ فِي قَرْيَةٍ صَلَّوُا الْجُمُعَةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، فَإِنْ كَانَ لَهُمْ مَنْ يَخْطُبُ لَهُمْ جَمَّعُوا . . . » الحديث « 3 » .
وكذا صحيحة عمر بن يزيد :
« إذا كانوا سبعة يوم الجمعة فليصلّوا في جماعة . . . » إلى آخر الحديث .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 2 ) المصدر السابق : الباب 2 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 4 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 6 .