لِخُلَفَائِكَ . . . » لا دلالة في شيء منها على اختصاص الجمعة بالإمام المعصوم فضلًا عن كونها منصباً من مناصبه الخاصّة به ، كل هذا بغضّ النظر عن إرسالها جميعاً وعدم وجود سند يعتمد عليه فيها قاطبةً ، فلا تصمد أمام ظهور الروايات المطلقة الصحيحة المتواترة ؛ وذلك :
أوّلًا : لأنّ في بعضها « إمام عدل » ، أو « إمام عدل تقيّ » ، أو « إمام » بشكل مطلق ، أو « أمير يقيم عليهم الحدود » ، وهذه العبائر لا ظهور لها في إرادة الإمام المعصوم كما هو واضح .
وأمّا بعضها الآخر الوارد فيها التعبير ب - « إمام المسلمين » أو « خلفائك » على فرض تسليم دلالته على إرادة الاختصاص بخصوص الإمام المعصوم فلا دلالة فيه على كون الجمعة من المناصب ؛ لأنّ مجرّد كون الجمعة مختصّة بالإمام لا يعني كونها من المناصب ، هذا مع أنّ دعاء الصحيفة لا دليل على وروده في الجمعة ، بل الظاهر وروده في صلاة العيد كما أسلفنا .
ثانياً : على تقدير ظهورها في اختصاص الجمعة بالإمام ، لابّد من حملها على إرادة الكمال كما في « لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد » ؛ لمعارضتها لكثير من الروايات التي سبقت الإشارة إليها ؛ كصحيحة زرارة وعبد الملك ومحمد بن مسلم وغيرها ، الدالّة على صحّة إقامتها بل وجوبها من غير الإمام المعصوم ولا من نصبه لذلك ، فلا يمكن التمسّك بها لإثبات اختصاص الجمعة بالمعصوم فضلًا عن كونها من مناصبه الخاصّة به .
ثمّ إنّ المحقّق الهمداني استدلّ لكون الجمعة من المناصب المختصّة بالإمام بالسيرة ، قائلًا :
« فلو كان وجوبها عيناً على كل مسلم من غير اشتراطه بوجود إمام منصوب من قبل الوالي لما استقرّت السيرة على اختصاص إقامتها بالمعيّن » « 1 » .
ويرد عليه :
هامش
( 1 ) . مصباح الفقيه ، ط : حجر ، ص 437 .