تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
بالخصوص لا ينسجم مع وجوبها التخييري ولا مع اشتراط وجوبها بشرط أقلّي الوجود بحيث يؤدّي إلى عدم وجوبها التعييني إلّا في فترات قليلة من الزمن . هذا ، ولكنّ الحقّ مع ذلك كلّه أنّ دعوى ظهور الذكر في هذه الآية في خصوص صلاة الجمعة لا تخلو من تكلّف ، ومجرّد ظهور الذكر في آية الجمعة في خصوص صلاة الجمعة لا يكفي لظهور الذكر هنا فيها كذلك ؛ لأنّ ظهور الذكر في آية الجمعة في صلاة الجمعة بالخصوص ناشٍ عن القرينة الدالّة على ذلك وهو قوله تعالى :
لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
، وهي مفقودة هنا ، كما أنّ استحباب قراءة سورة المنافقون في صلاة الجمعة لا يكفي لكي يكون قرينة على إرادة خصوص صلاة الجمعة من الذكر في هذه الآية . إذاً فدعوى دلالة هذه الآية على وجوب صلاة الجمعة بالخصوص ، دعوى غير صائبة ؛ لفقدان الظهور اللازم في دلالة الآية . الدليل الرابع : الروايات الكثيرة الدالّة على وجوب صلاة الجمعة الدالّة بنصها أو بظهورها على وجوبها التعييني المطلق غير المشترط بحضور الإمام المعصوم أو نائبه الخاص . ولقد بلغت هذه الروايات حدّاً من الكثرة بل والصحّة حتّى قال عنها السيد الأستاذ المحقّق الخوئي ( قدس سره ) : « وهي من الكثرة بمكان ومتجاوزة عن حدّ الاستفاضة بلا ريب ، وأنهاها بعضهم إلى مائتي حديث فقال : فالذي يدلّ على الوجوب بصريحه من الصحاح والحسان والموثّقات وغيرها أربعون حديثاً ، والذي يدلّ بظاهره على الوجوب خمسون حديثاً ، والذي يدلّ على المشروعيّة في الجملة أعمّ من أن يكون عينياً أو تخييرياً تسعون حديثاً ، والذي يدلّ بعمومه على وجوب الجمعة وفضلها عشرون حديثاً .
صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 133 | الشيخ محسن الأراكي