تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
كان مقتضى قرينة السياق أن لا يكون المراد بالأمر بالمحافظة على الصلاة الوسطى المتميّزة من باقي الصلوات بشدّة الاهتمام بها أقلَّ من المراد بالأمر بالمحافظة على سائر الصلوات ، والمراد بالمحافظة على سائر الصلوات هو الإتيان بها في أوّل وقتها وعدم جواز إهمالها والاستخفاف بها بتأخيرها عن أول وقتها وكذا بتركها وعدم الإتيان بها ، فيكون الأمر كذلك في الصلاة الوسطى ، فيجب إذاً الاهتمام بها وإتيانها في أوّل وقتها وعدم تركها بحال من الأحوال ، وهذا ينافي عدم وجوبها في أكثر الأزمنة والظروف بسبب عدم حضور الإمام أو من نصبه . والحاصل : أنّ قرينة السياق وتخصيص الصلاة الوسطى بالأمر الخاص يدلانّ على ضرورة الاهتمام بالصلاة الوسطى بأشدّ من الاهتمام بغيرها من الصلوات ، وهذا ينافي عرفاً اشتراط الصلاة الوسطى بشرط يجعل من المتعذّر الاهتمام بها بنفس النوع من الاهتمام بسائر الصلوات فضلًا عن الزيادة عليه . الدليل الثالث : من الكتاب أيضاً قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
« 1 »
.
دلّت الآية على حرمة التهاء الإنسان المكلّف بالأموال والأولاد وهي من أشدّ ما يمكن الالتهاءً به التهاءً يشغله عن ذكر الله المقصود به خصوص صلاة الجمعة ؛ بقرينة آية الجمعة السالفة الذكر ، أو المقصود به ما يعمّ صلاة الجمعة لأنّها ومن دون شكّ من أبرز مصاديق ذكر الله . وحينئذٍ ، فلو حلّ وقت صلاة الجمعة ثمّ التهى الإنسان بغير صلاة الجمعة من ألوان الالتهاء الذي من أشدّه الالتهاء بالمال والولد ، كان عاصياً لهذا النهي متخلّفاً عن التكليف
هامش
( 1 ) سورة المنافقون : 9 .
صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 131 | الشيخ محسن الأراكي