ميثاق النصرة هذا ، ميثاق الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى مع المؤمنين ؛ أي : أنّ هناك تعاملًا ، وعهداً بين الحقّ سُبحَانَهُ وَتَعَالى وبين من يؤمن به ، يستلزم أن يبذل المؤمن ماله ، ونفسَهُ في سبيل الله ؛ أي : لنصرة دين الله بماله ، ونفسه ، وبكلّ ما أوتي ، وبما يملك .
هذا هو ميثاق نصرة الجماعة المؤمنة ؛ أي : الأمّة الخليفة ، الأمّة الّتي أوكل لها تطبيق حكم الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى في الأرض .
يقول أمير المؤمنين سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْه :
« أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز » « 1 » )
. فهو يشير ( ع ) هنا إلى ميثاق النصرة من قبل الناس الّذين أعلنوا نصرتهم : « وَقِيَامُ الْحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ » ، فكان من الواجب عليه ، الاستجابة لهم ، وتلبية طلبهم لتقبّل القيام بأعباء هذه المسؤوليّة الخطيرة ؛ وهي : الإمامة .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 3 ، ص 56 ، طبعة الأعلميّ ، بيروت .