فالسلطة تحتاج إلى إذن من الحقّ عَزَّ اسْمُه ، فليس لأحد على أحد أيّة سلطة ؛ إلّا إذا كانت هذه السلطة مشتقّة من سلطة الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى ، مخوّلة من قبله ، وهذا ما يحكيه القرآن نصّاً ؛ إذ يقول عَزَّ مِنْ قَائِل :
وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
« 1 »
)
وهذا هو المعنى اللغويّ الدقيق للمُلك الّذي تفسّره لنا الآية الأخرى :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
« 2 »
)
فالمُلك يعني : السلطة ، والله هو مالك الملك ، وهو الّذي يؤتيه من يشاء ، وهو سُبحَانَهُ وَتَعَالى ينزعه ممّن يشاء .
والخليفة الإلهيّ هو ذلك الإنسان الصالح الّذي يُؤتَى المُلك من قبل الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى ، ولذا فآدم ( ع ) هو أوّل من خُلق على وجه هذه الأرض ، استخلفه الله ليكون حاكماً على خلقه ، وهو قائد سياسيّ خلقه الله ، ومنحه حقّ التصرّف في هذا الكون ، تصرّف الحاكم والمَلِك ، ليكون صاحب سلطة سياسيّة على هذه الأرض . ولذلك ، فالّذي يفهم من القرآن الكريم أنّ الحكومة والسياسة ولدتا بولادة
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 247 .
( 2 ) سورة آل عمران : 26 .