أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
« 1 »
)
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
« 2 »
)
وقد كانت الفتن مريرة وكثيرة ، نجا منها أناس قليلون ثبتوا على الحقّ ، ووفوا لله ورسوله بالعهد والميثاق ، وهم الّذين ثبتوا على طاعة الإمامة الإلهيّة ، والوفاء لها في كلّ الظروف والأحوال ، وكان من أبرز مصاديق هذه القلّة الوفيّة بالعهد أصحاب الإمام الحسين ( ع ) ، فقد ثبتوا على العهد حتّى النفس الأخير ، فقضوا نحبهم مضمّخين بالدّماء أعزّاء ، قاهرين غير مقهورين . أمّا الأكثريّة من الأمّة فقد قعدت عن نصرة الله ورسوله ، ونقضت مثياقها مع الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى ، ولم تستمرّ في وفائها بعهدها مع الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى ورسوله ، وقد تمثّل أوج هذا النقض في قعودها عن نصرة الحسين ( ع ) ، عندما استنفر الأمّة بكلّ طاقاتها ، وإمكاناتها لنصرة دين الله ، وتطبيق أحكام الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى ، فتقاعست عن أداء واجب النصرة والوفاء بهذا الميثاق العظيم .
فكان أن حلّ بالأمّة الإسلاميّة ما حلّ بها ، حتّى استولى على أمرها الظالمون ، فاستباحوا حريمها ، وأذاقوها من الذلّ والهوان ما قلّ نظيره في تاريخ الإنسان ، حتّى بلغ الأمر بالأمّة الّتي كانت في
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : 2 .
( 2 ) سورة آل عمران : 179 .