وفي قراءة الكسائي : [ وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ] .
المكر : تدبير أمر في خفاء بخير أو بشر ، أمّا مكر الكفرة الّذين لا يؤمنون بالآخرة وجزاء اللّه فيها ؛ فمعظمه لا يكون إلّا في شرّ ، وأمّا مكر المؤمنين الّذين يؤمنون بالآخرة وجزاء اللّه فيها فيكون مكرا في خير .
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ . . . :
أي : وقد مكر المهلكون السّابقون مكرهم الشّديد ، لقمع دعوة رسل ربّهم عليهم السّلام ، وللتّخلّص منهم ومن الّذين آمنوا بهم واتّبعوهم .
. . . وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ . . . :
أي : وكان عند اللّه علم مكرهم ، بكلّ تفصيلاته وجزئيّاته ومراحله ، كان عند اللّه الممكور بدينه وبرسوله عليه السّلام وبكتابه ؛ صورة كاملة عن مكرهم ، فهو - جلّ جلاله وعظم سلطانه - قدير على إحباط كلّ عمل يعملونه لتحقيق ما مكروه .
. . . وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ :
أي : وعند اللّه مكرهم ، فاللّه محبط أعمالهم ورادّ مكرهم إلى نحورهم ، وإن كان مكرهم كافيا من شدّته لتزول منه الجبال ، فاللّه أشدّ قوّة وأعظم بأسا ، وهم لا حول لهم ولا قوّة إلّا به .
[ وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ] بقراءة الكسائي :
« إن » هي المخففة من الثقيلة . واللام في [ لتزول ] هي : الفارقة بينها وبين « إن » النّافية . وعبارة
[ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ ]
تمثّل شدّة ما أعدّوا من مكر ، فقد أعدّوا به غاية ما يستطيعون من عمل لتحقيق غايتهم ، وكان مكر فرعون وآله بالغا ، فلو وجّهه لإزالة جبال من حول مدينته لكان كافيا ، وقد جاءت المعجزة الرّبّانيّة فأبطلت كلّ مكره وكيده ، وأغرق اللّه فرعون وآله وكلّ جيشه .