تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ ( 44 ) وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ
( 45 ) :
وَأَنْذِرِ النَّاسَ :
أي : بعذاب مؤجّل إلى يوم الدّين ، مع احتمال إنزال عذاب معجّل فيهم في الدّنيا يكون به هلاكهم إلى حدّ الاستئصال . والمراد بالنّاس الّذين يوجّه لهم الإنذار : الكافرون المجرمون ، وقد يشمل الإنذار عصاة المؤمنين بعقاب على مقادير معاصيهم .
يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ :
أي : يوم يأتي ما يكون به تعذيبهم وإهلاكهم من وسائل ، ويرون أنّه صار قريبا منهم ، يشتدّ هلعهم وفزعهم ، وهذا بالنّسبة إلى العذاب المعجّل الّذي أنذروا به .
فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ :
أي : فيقول الّذين ظلموا من دركة الكفر : ربّنا أخّر تعذيبنا وإهلاكنا ، وأمهلنا إلى أجل قريب نستطيع فيه أن نجيب دعوتك إلى الإيمان والإسلام ، نجب دعوتك ، فنؤمن ونسلام ، ونتّبع الرّسل باتّباع خاتمهم محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . إنّ اتّباع الرّسول الخاتم هو في الحقيقة اتّباع لكلّ رسل اللّه السّابقين عليهم السّلام . فيأتيهم الجواب الرّبّانيّ على ألسنة الملائكة الكرام المأمورين بتعذيبهم والّذين يقبضون أرواحهم عند إهلاكهم ، إذ يقولون لهم :
. . . أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ
( 44 ) : أي : ألم تكذّبوا رسل ربّكم حين أنذروكم بعذابه المعجّل والمؤجّل ،