تمهيد :
في آيات هذا الدّرس بيان من اللّه عزّ وجلّ بشأن علمه بما يعمل الظّالمون ، وأنّه يؤخّر حسابهم وعقابهم إلى يوم القيامة .
وفيها تكليف اللّه عزّ وجلّ رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينذر كفّار قومه ، باحتمال أن ينزل اللّه عليهم عذابا مهلكا لهم ، مع بيان جليّ عن عذاب يوم القيامة .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه تعالى خطابا لكلّ صالح للخطاب بأسلوب الخطاب الإفرادي :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ ( 42 ) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ
( 43 ) :
مادّة « حسب ، يحسب ، ويحسب » هي عند أهل اللّغة بمعنى : « ظنّ » ، ومن استقراء هذا الفعل في القرآن ، مع تدبّر معانيه ؛ تبيّن لي أنّه قد استعمل للدّلالة على الظّنّ التوهّميّ الضّعيف ، الّذي يجب طرحه واستبعاده .
غافلا : الغافل هو المنصرف عن ملاحظة ومراقبة الشّيء مع وجوده في مجال إدراكه له . والغفلة عن أيّ شيء في الوجود سواء أكان كبيرا أم صغيرا متناهيا في الصّغر ؛ من المستحيل أن يتّصف اللّه بها ، جلّ جلاله وعظم سلطانه .
إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ :
لا يهمل عقابهم ، وإنّما يمهله .
لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ :
هو يوم القيامة ، إذ تشخص فيه أبصار