الدّعاء كان مع إبراهيم فيه ولده إسماعيل عليهما السّلام ، وربّما بعض أولاد ولده .
إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي :
أي : إنّي أسكنت بعض ذرّيّتي من إسماعيل . فحرف « من » للتّبعيض . أمّا ذرّيّته من إسحاق - عليهما السّلام - فكانت في أرض الشّام . ثمّ كانت له ذرّيّة بعد سارة في أرض مدين .
بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ :
هو الوادي الذي فيه الآن الكعبة المشرّفة والمسجد الحرام ، وما حولهما إلى الجبال المحيطة ، وكان حينئذ خاليا من زرع أرضيّ ، وخاليا من الأشجار ، ولا أرى أنّ أرضه لم تكن صالحة للزّرع .
عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ :
يظهر أنّ هذا الدّعاء قد كان بعد أن بوّأ اللّه عزّ وجلّ لإبراهيم عليه السّلام مكان البيت المحرّم ، مع احتمال أنّ اللّه أعلمه بوجود مكان بيته المحرّم في هذا الوادي ، منذ وضع إسماعيل - عليه السّلام - فيه مع أمّه هاجر ، قادما به وهو طفل من أرض الشّام .
المحرّم : أي : ذو الحرمة والمكانة الرّفيعة ، والممنوع ممّن يريد به شرّا ، باعتباره بيتا لعبادة اللّه ، فهو يريد محوه أو صرف النّاس عنه محاربا بما يفعل دين اللّه الحقّ .
رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ :
أي : أسكنت هنا بعض ذرّيّتي ؛ ليقيموا الصّلاة عند بيتك المحرّم ، وليكونوا القدوة للنّاس في إقامة الصّلاة ، وعبادتك على الوجه الّذي يرضيك .
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ :
الأفئدة : القلوب ، أو عمقها كما يظهر لي .
تهوي إليهم : أي : تميل إلى حضور بلدهم بقوّة ، كما يهوي الشّيء