التدبّر التحليلي :
بعض الأدعية الّتي دعا بها إبراهيم عليه السّلام قد جاء متأخّرا في آيات هذا الدّرس ، مع أنّها متقدّمة زمنا على أدعية جاءت بحكمة اللّه متقدّمة في ترتيب آيات هذا الدّرس ، إذ روعي في التّرتيب تقديم ما هو الأولى بالتّقديم بالنّسبة إلى المضمون الفكريّ الّذي دلّت عليه الآيات ، فما يتعلّق بقضايا الدّين الكبرى قدّمت الآيات الدّالّات عليها ، وما يتعلّق بشخص إبراهيم عليه السّلام وخصوص ذرّيّته ووالديه والمؤمنين أخّرت الآيات الدّالّات عليها .
فلنتابع تدبّر الآيات على وفق ترتيبها في النّصّ :
قول اللّه تعالى :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
( 35 ) :
أي : وضع في ذاكرتك أيّها المتلقي لكلام ربّك أدعية إبراهيم - عليه السّلام - حين قال فيها :
أولا :
رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً :
المراد بهذا البلد مكّة المكرّمة ، زادها اللّه تشريفا وتعظيما .
دلّ هذا الدّعاء على أنّ إبراهيم عليه السّلام كان فيها حين دعا هذا الدّعاء ، إذ قال :
هَذَا الْبَلَدَ .
وقد استجاب اللّه دعاء إبراهيم عليه السّلام ، فجعل مكّة بلدا آمنا بحكم الشّرع ، وآمنا من الكوارث الكبرى كالزلازل والبراكين ونحوهما ، وحين أراد أبرهة بمكّة شرّا أهلكه اللّه وأهلك جيشه ، وسلّم مكّة من شرّهم .
ثانيا :
. . . وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
( 35 ) : أي : ونحّني وأبعدني ، ونحّ بنيّ وأبعدهم عن أن نعبد الأصنام .