. . . وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
( 38 ) :
في هذه العبارة أثنى إبراهيم عليه السّلام على اللّه عزّ وجلّ بأنّ علمه محيط بكلّ شيء ، فما يخفى على اللّه من شيء في الأرض ، ولا في الوجود كلّه حول الأرض الّذي هو سماء بالنّسبة إليها .
« من » في عبارة :
مِنْ شَيْءٍ
لتوكيد استغراق عموم النفي والتنصيص عليه .
سادسا :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ
( 39 ) :
حمد إبراهيم عليه السّلام بهذا الدّعاء اللّه الّذي وهب له مع الكبر ولده إسماعيل ، وولده إسحاق عليهما السّلام ، استجابة لدعائه الّذي دعاه إياه ، وقال :
إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ :
أي : فإذا شاء بحكمته أن يجيب دعوة من دعاه أجابه ، وقد أجاب اللّه دعائي .
« على » في عبارة :
عَلَى الْكِبَرِ
بمعنى « مع » ، أي : مع الكبر .
وجاء في الدّعاء تقديم إسماعيل عليه السّلام على إسحاق عليه السّلام ، مراعاة لكبر سنّ إسماعيل بالنّسبة إلى سنّ إسحاق عليهما السّلام .
سابعا :
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي :
دعا إبراهيم عليه السّلام ربّه لنفسه بأن يجعله مقيم الصّلاة المطلوبة منه إلزاما أو ترغيبا ، ودعا مثل ذلك لبعض ذرّيّته ، لا لكلّهم ، أي : للمؤمنين المسلمين منهم ، فهؤلاء هم الّذين يستجيب اللّه دعاء إبراهيم عليه السّلام من أجلهم ، إذ بدؤوا الخطوة الواجبة على إرادة كلّ واحد منهم ، وهي خطوة الإيمان وإعلان الإسلام ، فدخلوا بها صراط اللّه المستقيم ، فمن يعلم اللّه صدقهم في إيمانهم وإسلامهم ؛ قد تقتضي حكمته بأن يستجيب دعاء جدّهم إبراهيم عليه السّلام بشأنهم ، فيوفّقهم لإقامة الصّلاة .