وقد حمى اللّه عزّ وجلّ إبراهيم عليه السّلام وأبناءه عن عبادة الأصنام ، فكان إسماعيل عليه السّلام نبيّا رسولا ، وكان إسحاق عليه السّلام نبيّا رسولا ، ولم يعلم أنّ أبناءه من « قطّورة » في مدين بعد سارة كان أحد منهم عابد وثن .
ولا أفهم أنّ المراد كلّ الذّكور من ذرّيّته ، فقد ظهر الشّرك في أهل مكّة وكثير منهم من ذرّيّته ، وظهر الشّرك في أهل مدين وكثير منهم من ذرّيّته بل أكثرهم ، وظهر الشّرك في بني إسرائيل بعد سليمان عليه السّلام .
ثالثا :
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 36 ) :
أي : ربّ إنّ الأصنام والفتنة بما ترمز إليه ؛ أضللن كثيرا من النّاس ، فافتتنوا بعبادتها ، توهّما منهم أنّ عبادتها تنفعهم في مطالب دنياهم ، أو تدفع عنهم ضرّا .
ربّ فمن تبعني على التوحيد ، والإيمان الصحيح ، واتّبعني في الأعمال الصّالحة الّتي ترضيك من عبادك ؛ فإنّه من جماعتي ، ومن أمّتي المستجيبين لدعوتي ، ومن عصاني فكفر ، أو عصاني بما هو دون الكفر ، فإنّك غفور رحيم لمن تعلم أنّ حكمتك تقتضي أن تغفر له ، وإنّك تعاقب بعدلك ؛ من كفر بالشّرك أو بغيره ، إذ تقضي حكمتك بأن تنزل به عقابك .
طوى إبراهيم عليه السّلام في اللّفظ ما يشير إلى العقاب ، لعلمه بأنّ اللّه لا يغفر أن يشرك به ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء .
رابعا :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
( 37 ) :
دلت عبارة :
رَبَّنا
بضمير المتكلّم ومعه غيره ؛ على أنّ هذا