أفهم من هذه العبارة أنّ اللّه يأمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يأمر الّذين آمنوا في هذه المرحلة أمر إلزام ، بأن ينفقوا ممّا رزقهم ربّهم بصفة عامّة ، دون تحديد مقدار ما ينفقون من أموالهم ، تمهيدا وتوطئة لما سينزل من تحديد في المرحلة المدنيّة ، وفق أسلوب التّدرّج في تنزيل أحكام التّكاليف الدّينيّة .
سرّا : أي : دون إظهار للنّاس ، بل يكون بين المنفق والمنفق عليه ، أو بين المنفق وبين المشروع العامّ ، الّذي يوضع فيه المال بصندوق عامّ لا يعرف اسم من يضع فيه صدقته ، وما بذله في سبيل مرضاة ربّه .
وعلانيّة : أي : ظاهرا لا خفاء فيه ، يراه من شهد الإنفاق .
وفي تقديم السّرّ على العلانية إشعار بتفضيله لأنّه أبعد عن الرّياء ، وأقرب إلى الإخلاص للّه فيه .
سِرًّا وَعَلانِيَةً
حالان للإنفاق .
. . . مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ
( 31 ) :
خلال : جمع « خلّة » وهو الصّديق ( يستوي فيه المذكّر والمؤنّث والمفرد والجمع ) ، ويقال : « خلّة الإنسان » أهل مودّته ، و « خلّة الرّجل » زوجته ، والجمع : « خلال » .
أي : من قبل أن يأتي يوم هو يوم القيامة ، يوم الجزاء الأكبر ، وهو يوم لا يملك فيه من كان موضوعا في الحياة الدّنيا موضع الامتحان ؛ ما يفتدي به من عذاب اللّه إن كان قد حكم عليه بالعذاب ، ولا ما يشتري ما يتمنّى من ثواب جنّات النّعيم ، ولا يكون له محبّون أنصار يدفعون عنه شيئا من عذاب اللّه بشفاعة ولا غيرها إلّا بإذن اللّه ، أو يجلبون له شيئا من ثواب اللّه في الجنّة بشفاعة ولا غيرها إلّا بإذن اللّه ، وضمن قانون عدله وفضله .