وجاء التّعبير عن انعدام ما يتوهّم أنّه يفتدى به عذاب اللّه من مال ، أو يشترى به ما يتمنّى من نعيم الجنّة بالمال ؛ بعبارة :
لا بَيْعٌ فِيهِ
إذ هو مثال من الأمثلة الكبرى الّتي تتداول فيها الأموال .
وجاء التعبير عن انعدام ما يتوهّم أن يستنصر بهم أو يستشفع بهم بعبارة :
وَلا خِلالٌ :
أي : ولا أصدقاء ولا أهل مودّة ينصرون ، أو يشفعون ، إذ لا يشفع أحد لأحد يوم الدّين إلّا بإذن اللّه .
قول اللّه تعالى خطابا للنّاس ممتنّا عليهم ببعض نعمه الّتي خلقها لهم :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ ( 32 ) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ( 33 ) وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
( 34 ) :
في هذه الآيات الثلاث بيان تسع قضايا :
القضيّة الأولى : جاء التعبير عنها بقول اللّه تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ :
أي : اللّه هو الّذي خلق السّماوات بكلّ ما فيها ، وخلق الأرض بكلّ ما فيها ، وما بين السّماء والأرض إمّا هو تابع للأرض وإمّا هو تابع للسّماء ، ولمّا كان الكون كلّه منحصرا في الأرض وفيما حول الأرض من سماوات ؛ كان اللّه عزّ وجلّ خالقا كلّ شيء ، والمراد بالخلق هنا الإبداع من العدم على غير مثال سبق ، ويدخل فيه : إعطاء الأشياء صورها ، وهذا الخلق من العدم لا يكون إلّا من اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه .
القضيّة الثانية : جاء التعبير عنها بقول اللّه تعالى :
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ :