أي : وأنزل ماء من السّحاب الّذي هو سماء بالنّسبة إلى الأرض ، وهو بخار الماء الصّاعد من الأرض ، والمتجمّع سحابا ، والّذي يهطل أمطارا ضمن نظام قدّره اللّه وقضاه بحكمته .
والماء الّذي ينزله اللّه من السّحاب يختلط بتراب الأرض ، فتنبت به نباتات الأرض ، فتخرج منها ثمرات مختلفات رزقا للنّاس .
لفظ « من » في
مِنَ الثَّمَراتِ
للتّبعيض ، لأنّ كلّ ما في الأرض من ثمرات هو بعض ما خلق اللّه من ثمرات ، ففي الجنّة ثمرات كثيرات جدّا لا وجود لنظيراتها في الأرض .
القضيّة الثالثة : جاء التعبير عنها بقول اللّه تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ :
إنّ نظام الطّفو الّذي قدّره اللّه وقضاه في كونه ؛ ينتج عنه أن يحمل الماء مراكب تجري فيه ، وهذا من تسخير اللّه لعباده ، وحينما تجري فإنّما تجري بأمره ، لأنّه إذا لم يشأ أن تجري فإنّها تتوقّف .
التّسخير : التّذليل لأمر ما ، وجعل الشيء مطاوعا لما يراد به أو منه ضمن قانون تسخيره .
وسبق في عدّة نصوص بيان منافع النّاس من تسخير الفلك لتجري في البحر بأمر ربّها .
القضيّة الرابعة : جاء التّعبير عنها بقول اللّه تعالى :
. . . وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ
( 32 ) :
أي : وسخّر لكم الأنهار لتستقوا منها ، ولتسقوا منها أنعامكم ودوابّكم وزروعكم وأشجاركم ، ولتستخرجوا منها لحما طريّا ، ولكم فيها منافع كثيرة أخرى .