. . . أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ . . . :
أي :
وأمرناه أمرا تفسيره : أن أخرج قومك من الظّلمات إلى النّور ، وهذا نظير قولنا لمحمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ،
في الآية الأولى ، فما سبق من تدبّر لهذا البيان ينطبق على :
أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ .
. . . وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ . . . :
يراد بعبارة « أيام
اللَّهِ »
الأيّام العظمى الّتي أهلك اللّه بها الجبابرة والكفرة المجرمين ، وأنجى فيها رسله عليهم السّلام ومن معهم من المؤمنين ، ومن هذه الأيّام : فلق البحر لموسى عليه السّلام ومعه بنو إسرائيل ، وتنجيتهم بخارق عجيب لم تسبق له سابقة في تاريخ النّاس ، وإغراق فرعون وكلّ من معه من آله وجنوده وجيشه الكبير المجموع من أرجاء مصر .
ويظهر أنّ بني إسرائيل وهم في التّيه ، قد بعد عهدهم بخارقة فلق البحر ، حتّى صارت غير ذات حياة في ذاكراتهم ، فأمر اللّه رسوله موسى عليه السّلام بأن يذكّرهم بأيّام اللّه .
التذكير : إعادة ذكر ما سبق العلم به ، لإخراجه من مراكز المعرفة الكامنة ، إلى ساحة الذّاكرة الحاضرة المؤثّرة في توجيه الإرادة .
. . . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
( 5 ) : أي :
إنّ في إخراجهم إخراجا فكريّا من ظلمات الجهل إلى نور العلم الرّبّانيّ الحقّ ، وفي تذكيرهم بأيّام اللّه لآيات هاديات إلى تثبيت الإيمان ، وترسيخ الالتزام بالإسلام ، وتنبيه الإرادة على أنّ العاقل الرّشيد ؛ يختار في رحلة امتحانه في الحياة الدّنيا ؛ ما يجعله يرتقي في درجات جنّات النّعيم ، رغبة في الوصول إلى الفردوس الأعلى منها ، بمجاهدة النّفس قياما بمراضي اللّه عزّ وجلّ .