تمهيد :
في آيات هذا الدّرس بيان بأنّ اللّه عزّ وجلّ أرسل موسى عليه السّلام بآياته البيانيّة ، وكلّفه أن يخرج قومه ( أي : من يستجيب له منهم ) ، من الظّلمات إلى النّور ، وأن يذكّرهم بأيّام اللّه آنا فآنا . فوظيفته مثل وظيفة الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، الّتي جاء بيانها في الدرس الأوّل من هذه السّورة .
وفيها بيان بعض ما قاله موسى عليه السّلام لقومه بني إسرائيل بعد أن أنجاهم اللّه عزّ وجلّ من آل فرعون ، وهذا من تذكيرهم بأيّام اللّه الّتي أمره اللّه بأن يذكّرهم بها .
التّدبّر التحليلي :
قول اللّه تعالى متحدّثا بضمير المتكلّم العظيم :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
( 5 ) :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا . . . :
ونؤكّد لكم أيّها المتلقّون وأيّها المعالجون إبّان التّنزيل بعبارة : [ لقد ] أنّنا بحكمتنا وسلطان ربوبيّتنا أرسلنا موسى مصحوبا بآياتنا البيانيّة ، كما أرسلنا محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم إليكم بآيات الكتاب المبين ، فسنّتنا في إرسال الرّسل للنّاس واحدة ، إذ هي الاختيار الأحكم . « لقد » فيها مؤكّدان : لام القسم ، وحرف التحقيق .