تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
أحدا ، فلم تر أحدا ، فهبطت من الصّفا ، حتّى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها « 1 » ، ثمّ سعت سعي الإنسان المجهود ، حتّى جاوزت الوادي ، ثمّ أتت المروة ، فقامت عليها ونظرت هل ترى أحدا ، فلم تر أحدا ، ففعلت ذلك سبع مرّات . قال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - ، قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « فذلك سعي النّاس بينهما » . فلمّا أشرفت على المروة سمعت صوتا ، فقالت : صه ( تريد نفسها ) . ثمّ تسمّعت ، فسمعت أيضا ، فقالت : قد أسمعت إن كان عندك غواث ، ( أي : ما تغيثنا به ) . فإذا هي بالملك عند موضع زمزم ، فبحث بعقبه ، أو قال بجناحه ، حتّى ظهر الماء ، فجعلت تحوّضه ، وتقول بيدها هكذا ، وجعلت تغرف من الماء في سقائها ، وهو يفور بعد ما تغرف . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « يرحم اللّه أمّ إسماعيل ، لو تركت زمزم ، أو قال : لو لم تغرف من الماء ، لكانت زمزم عينا معينا » « 2 » . قال : فشربت ، وأرضعت ولدها ، فقال لها الملك ، لا تخافوا الضّيعة ، فإنّ ها هنا بيت اللّه يبني هذا الغلام وأبوه ، وإنّ اللّه لا يضيع أهله . وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرّابية ، تأتيه السّيول ، فتأخذ عن يمينه وشماله . فكانت كذلك حتّى مرّت بهم رفقة من جرهم ، أو أهل بيت من
هامش
( 1 ) الدّرع : قميص المرأة ، أو ثوبها . ( 2 ) أي : لكانت زمزم عين ماء جار على وجه الأرض .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 235 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني