فربط صدق وقوع الخبر المستقبليّ بالإعلام بوقت حصوله مغالطة ظاهرة ، وتشويش مقصود كان يوجّهه المشركون لتضليل العامّة من المسلمين ، وفتنتهم عن دينهم الّذي آمنوا به ، واتّبعوا ما أنزل اللّه فيه ، واتّبعوا رسول ربّهم .
وهذا العمل من المشركين هو من وسائل الإعلام التّضليليّة ، الّتي لا تعتمد على موازين عقليّة مقبولة لدى أهل العقل والرّشد .
ولهذا جاء في التّعليم الرّبّانيّ للرّدّ على مقالة المشركين الذّرائعيّة ، قول اللّه عزّ وجلّ للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته :
*
قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ
( 30 ) .
الميعاد : المواعدة . ووقت تحقيق الوعد . ومكان تحقيق الوعد .
وميعاد يوم : أي : وقت تحقيق الموعود في يوم معلوم .
لا تستتأخرون عنه ساعة : أي : لا تستطيعون مهما بذلتم من جهد تأخير زمن وقوع ميعاد اللّه مهما قلّ ، وجاء التّعبير عنه بلفظ « ساعة » فهذا اللفظ يطلق بإطلاقات متعدّدات منها إرادة أقلّ مقدار من الزّمن .
ولا تستقدمون : أي : ولا تستطيعون مهما بذلتم من جهد تقديم فعل شيء قبل زمنه الذي قدّره اللّه له وقضى به .
الاستئخار والاستقدام فيهما معنى المبالغة في طلب تحقيق التّأخّر والتّقدّم .
والمعنى : قل لهم في معالجتهم بشأن مقالتهم الخارجة عن موازين العقل السّليم : لكم أيّها المشركون المكذّبون بالإنذارات الّتي أنذركم بها رسول ربّكم ، متعلّلين بتعلّات لا أساس لها من الصّحّة وقت محدّد عند ربّكم بقضائه وقدره ، لا تستطيعون مهما اجتهدتم تأخير أقلّ زمن عن