وهذا التّكليف للمؤمنين المسلمين مستمرّ في كلّ عصر ، ومن كلّ قوم ولغة .
*
. . بَشِيراً وَنَذِيراً . .
أي حالة كونك مع تبليغك رسالة ربّك ، بشيرا لمن آمن وأسلم للّه ، بالسّعادة الأبديّة الخالدة في جنّات النّعيم يوم الدّين ، مع ما جاءت به نصوص القرآن من أنواع ثواب معجّل في الدّنيا ، ونذيرا لمن كفر وأعرض عن الاستجابة ، بالشّقاء الأبديّ بعذاب في نار جهنّم يوم الدّين ، مع ما جاءت به نصوص القرآن ممّا يمكن أن يقضي اللّه به من عقاب معجّل في الدّنيا ، إذا اقتضت حكمته ذلك .
البشير : المخبر بما يسرّ ويفرح متلقّي الخبر .
النّذير : المخبر بما يسوء أو يحزن متلقّي الخبر .
*
. . وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( 28 ) : أي : ولكنّ أكثر النّاس لا يرغبون في أن يعلموا حقائق الدّين الّذي تدعوهم إليه ؛ لئلّا يصرفهم هذا العلم عمّا هم فيه من تحقيق أهوائهم ، وشهواتهم ، ومطالبهم من الحياة الدّنيا العاجلة ، لأنّهم يحبّون العاجلة ويذرون الآخرة .
هذا ما يدلّ عليه الفعل المضارع :
يَعْلَمُونَ
هنا ، إذ جاء في معرض تبليغ الناس حقائق الدّين ، ودعوتهم إلى الإيمان باللّه وباليوم الآخر ، ودعوتهم إلى طاعة اللّه في أوامره ونواهيه ، وهذه قضايا غير محبّبة لهم ، فهم لا يريدون أن يعلموها .
أي : هكذا سيكون واقع حال النّاس ، ولكن يجب تبليغهم دين ربّهم لإقامة الحجّة عليهم .
قول اللّه عزّ وجلّ مبيّنا مقالة ذرائعيّة يتعلّل بها الّذين كفروا ، مع تعليم الرّسول فكلّ داع إلى اللّه من أمّته ما يردّ به عليهم :