وفي القراء الأخرى [ يصدّون ] بضمّ الصّاد .
« يصدّون » بكسر الصّاد وبضمّها معناها هنا يضجّون ويصيحون فرحين بتوجيه هذا الاعتراض للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم . قال الكسائي ، والفرّاء ، والزّجاج ، والأخفش : يصدّون ، ويصدّون ، لغتان ومعناهما يضجّون . وقال الجوهري :
« صدّ يصدّ صديدا » أي : ضجّ .
يسهر أنّ المشركين سمعوا ممّا نزل من قرآن قبل نزول سورة ( الزّخرف ) قول اللّه تعالى في سورة ( الصّافات / 56 نزول ) :
*
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 21 ) * احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ ( 22 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ ( 23 ) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
( 24 ) .
فتوهّموا من هذا البيان الرّبّانيّ ، أنّ هذا الحشر مع السّؤال يقتضي تعذيب الظالمين من دركة الكفر الشّركيّ ، وتعذيب ما كانوا يعبدون ، فقال قائلهم للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم : هذا عيسى يعبده النّصارى ، فهل هو من المعذّبين مع الّذين يعبدونه .
وربّما سمعوا من أقوال الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ معبودات المشركين ستكون معهم في جهنّم ، وهي معبوداتهم من الأصنام ، فوجّهوا هذا الاعتراض بشأن عيسى عليه السّلام .
ومن البدهيّ أنّ اعتراضهم ساقط لا قيمة له ، لأنّ لفظ « ما » في عبارة :
وَما كانُوا يَعْبُدُونَ
ينطبق على ما لا عقل له ولا علم ويراد به الأصنام الّتي لا حياة لها ولا إحساس . ولأنّ الحشر والسّؤال قرب أبواب جهنّم لا يقتضي إدخال كلّ من حشر في دار العذاب ، بل قد يكون الحشر والسّؤال لإدانة المجرمين بشهادة المعبودين أنّهم لم يعلموا بعبادة عابديهم أصلا ، أو لم يكن منهم تسبّب ما في عبادتهم لهم ، فلا مسؤوليّة عليهم .