أصحابها بالأنظمة السّببيّة ، باعتبار أنّ مريم أمّ عيسى من سلالة داود عليه السّلام ، فهي إسرائيليّة ، فولادة عيسى من امرأة من الإسرائيليين على خلاف النّظام السّببيّ المعتاد ، مثل من الأمثلة الّتي تدلّهم على أنّ اللّه عزّ وجلّ يخلق ما يشاء من قنوات الأسباب الّتي وضعها هو ، ومن غير اتّخاذ الأسباب ، ولا ستر أفعاله بها ، جلّ جلاله وعظم سلطانه .
قول اللّه تعالى بشأن اعتقاد بعض المشركين أنّ الملائكة بنات اللّه ، لأنّه جعل الملائكة سكّان السّماوات عنده ، قيل : وهم بنو مليح ، فعالجهم بما يدفع توهّمهم :
*
وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ
( 60 ) :
*
مِنْكُمْ :
أي : بدلكم ، فمعنى « من » الجارّة هنا البدل ، وهو أحد معانيها .
*
يَخْلُفُونَ :
أي : يكونون خلفا لسكّان الأرض .
المعنى : لا تتوهّموا أنّ إسكاننا الملائكة في السّماوات لأنّهم بناتنا ، بل اقتضت حكمتنا في التّوزيع إسكان الملائكة في السّماوات ، وإسكان الجنّ والإنس في الأرض ، فالملائكة عباد من عبادنا إذ هم خلق من خلقنا ، ولو نشاء لجعلنا بدلكم ملائكة في الأرض يخلفونكم ويخلفون كلّ سكّان الأرض ، فالأرض مثل السّماوات صالحة لإسكان الملائكة فيها ، كما هي صالحة لإسكان الجنّ والإنس فيها .
قول اللّه تعالى متابعا حديثه عن عيسى عليه السّلام ، بعد دفع مفهومات بعض العرب بشأن الملائكة إذ سبق الحديث في السّورة عن اتخاذ بعض العرب الملائكة بنات للّه في الآيات من ( 15 - 22 ) .
*
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 ) وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
( 62 ) .