قول اللّه تعالى :
*
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 55 ) فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ
( 56 ) :
*
فَلَمَّا آسَفُونا :
أي : فحين أغضبونا ، يقال لغة : « آسفه » أي :
أغضبه .
*
انْتَقَمْنا مِنْهُمْ :
أي : عاقبناهم على ما كان منهم من كفر وجرائم .
*
. . فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ
( 55 ) : أي : فأغرقنا فرعون وآله وملأه ، وجنودهم أجمعين عقابا لهم ، وسبق بيان قصّة إغراقهم في سورة ( الأعراف / 39 نزول ) وفي سورة ( طه / 45 نزول ) .
*
فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ
( 56 ) :
السّلف : جمع « السّالف » وهم من تقدّموا في الأجيال السّابقة ، فلم يبق لهم وجود في الحياة الدّنيا ذو أثر ما ، بل هلكوا مع الهالكين السّالفين .
*
وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ ؛
أي : وجعلناهم في ذاكرات تاريخ النّاس حديثا يمثّل به ، ليقاس عليهم أمثالهم في الكفر والعناد وجحود الحقّ ، وليكونوا عبرة لمن يعتبر بما أنزل اللّه بهم من انتقام مستأصل ، فسنّة اللّه في عباده واحدة .
فهم مثل من الأمثلة الكثيرة ، لسنّة اللّه في عقابه الكافرين المعاندين الجاحدين ، الّذين بلغوا دركة استحقاق عقاب الاستئصال في الحياة الدنيا ، والخلود في عذاب النّار يوم الدّين .
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الثامن من دروس سورة ( الزخرف ) .
والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه .