قول اللّه تعالى :
*
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
( 57 ) :
أي : وحين واجهك بعض قومك يا محمّد بضرب مثل بعيسى ابن مريم ، على اعتبار أنّه يدخل في معبودي من يعبدون آلهة من دون اللّه ، فسوف يكون معذّبا مع عابديه في النّار يوم القيامة ، أخذا من قولك : إنّ العابدين وما يعبدون سوف يكونون معا في النار يوم القيامة ، ورأى كبراء مشركي مكّة أنّ هذا الاعتراض اعتراض قويّ ضدّ أقوالك ، ضجّوا وصاحوا مبتهجين متوهّمين أنّ محمّدا لا يجد جوابا على هذا الاعتراض ، وكان هذا الضّجيج والصّياح منهم مفاجئا ، فيه إشعار فرحة بالانتصار .
*
وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ . .
( 58 ) ؟ :
أي : إن كان عيسى فيما تزعم سوف يكون معذّبا مع عابديه في النّار يوم الدّين ، وهو خير من آلهتنا الّتي نعبدها ، والّتي هي من الحجارة ونحوها من معادن الأرض ، فلا ضير أن نكون مع آلهتنا .
وغرضهم من هذا تكذيب بياناته بشأن الآخرة وداري الجزاء : الجنّة والنار .
*
. . ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا . .
( 58 ) :
أي : ما ضربوا عيسى لك مثلا يشمله أنّه مع عابديه في النار يوم القيامة ، إلّا لاستدراجك لمجادلتهم ، وهم يعلمون من سوابق ما نزل في القرآن بشأن عيسى عليه السّلام ، أنّه عبد اللّه ورسوله ، ومنه ما جاء في سورة ( مريم / 44 نزول ) في الآيات من ( 27 - 34 ) .
*
. . . بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ
( 58 ) :