[ ظنّه ] منصوبة بنزع الخافض ، والتقدير : ولقد صدق إبليس في ظنّه أنّه سيؤثّر عليهم بإغراءاته وإغواءاته .
*
وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ . . .
( 21 ) :
أي : وحين اتّبع إبليس من اتّبعه من السّبئيّين ، لم يكن له عليهم من سلطان أيّ سلطان يلغي إراداتهم ذوات الحرّيّة الكاملة ، وإنّما اتّبعوه طاعة لأهوائهم وشهواتهم ورغباتهم من الحياة الدّنيا ، وهم أحرار الإرادات ، ولم يكن لإبليس وجنوده إلّا أن دعاهم بأسلوب الوسوسة والتّسويل ، فاستجابوا له .
ويتساءل بعض أهل الفكر : ما الحكمة من تمكين اللّه إبليس وجنوده من الشّياطين ، أن يقوموا بهذه الوساوس والتسويلات والإغراءات والإغواءات ، الّتي لا يكون لها سلطان على إرادات النّاس يلغي حرّيّاتها ، وجوابا على هذا التّساؤل المطويّ المدرك في الذّهن ، جاء قول اللّه عزّ وجلّ :
*
. . . إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ . .
( 21 ) :
أي : وما مكّنّا إبليس وجنوده من هذه الأعمال الإغوائيّة إلّا لنعلم من يؤمن بالآخرة ونميزه ممّن هو منها في شكّ ، أو ما هو أكثر من الشّكّ ، كالإنكار الكامل .
الاستثناء من مطويّ محذوف يدرك مع إدراك التّساؤل الآنف بيانه .
وفعل « نعلم » ضمّن معنى فعل « نميز » فجاء « ممّن هو منها في شكّ » ملائما له أي : لنعلم المؤمن فنميزه من الشّاكّ والكافر .
واستغني بالأدنى بعبارة « في شكّ » عن التّصريح بالأشدّ وهو الإنكار .
*
. . وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ
( 21 ) :