لذي الاختيار الحكيم ، وللشّيء المتقن على وفق الحكمة ، فهو محكم .
قول اللّه تعالى خطابا للمعالجين إبّان التّنزيل ، وينطبق على أمثالهم دواما ، وهم الّذين لم يستجيبوا لدعوة الحقّ ، بعد مسيرة الرّسول الدّعويّة الّتي أنزل اللّه فيها ( 62 ) سورة :
*
أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ
( 5 ) :
وفي القراءة الأخرى : [ أفنضرب عنكم الذّكر صفحا إن كنتم قوما مسرفين ] : بكسرة همزة « إن » وجعلها شرطيّة .
أصل معنى الضّرب : توجيه شيء وإيقاعه على شيء آخر بقوّة .
وحصل توسّع في استعمال مادّة « الضّرب » للدّلالة على معان مختلفة يستعمل فيها الضّرب ، كضرب النّقود ، وضرب الأمثال .
ويضرب الثّور لصرفه وإبعاده عن إناث البقر إذا عافت السّفاد ، ومنه قول الشّاعر « أنس بن مدركة الخثعمي » :
إنّي وقتلي سليكا ثمّ أعقله * كالثّور يضرب لمّا عافت البقر
فاستعمل الضّرب عن الشّيء بمعنى الصّرف والإبعاد عنه ، فيقال :
ضرب عنه جماعته وأتباعه ، أي : أبعدهم عنه بقوّة وعنف .
*
الذِّكْرَ :
أي : تبليغ آيات القرآن ، والتّذكير بها .
*
صَفْحاً :
أي : إعراضا عنكم وإهمالا لكم ، لعدم جدوى تبليغكم وتذكيركم فيما خبرناه سابقا منكم .
الصّفح : أصل الصّفح في اللّغة الجنب ، وصفح كلّ شيء جانباه ، واستعمل « الصّفح » بمعنى « الإعراض » ومنه : الإعراض عن الذّنب وعدم المؤاخذة عليه ، وهو مأخوذ من إعطاء الجانب إعراضا .
والمراد به هنا الإعراض عن تبليغ الذّكر ، وعن التّذكير به .