والنّزعات والنّزغات الجانحات ، المؤدّيات إلى عقاب اللّه وعذابه ، وعن الاستجابة لوساوس الشّياطين وتسويلاتهم ، وعن اتّباع خطواتهم .
وكلّ من العقل العلميّ والعقل الإراديّ مراد بعبارة :
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ .
*
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
( 4 ) :
أمّ الكتاب : أصل كلّ معلومة كتبت في كتاب ، بعد التّعبير عنها بكلمات اللّه ، والكتاب : جنس يشمل كلّ الكتاب ، فأمّ الكتاب ينطبق على اللّوح المحفوظ ، وهذا المعنى مطابق لقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( البروج / 27 نزول ) :
*
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 ) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
( 22 ) .
وأمّ اللّوح المحفوظ علم اللّه عزّ وجلّ في نفسه .
فالقرآن مكتوب بكتابة يعلمها اللّه - جلّ جلاله - في اللّوح المحفوظ عنده ، وهو في هذا اللّوح المحفوظ ، في مكان عليّ ذي منزلة رفيعة ، هو فيها « عليّ » لأنّ دلالاته تتعلّق بكبريات الحقائق المبيّنات لصفات اللّه ، والمبيّنات لمطلوبات اللّه من عباده الّذين خلقهم في أحسن تقويم ، وهم مطالبون بها في رحلة امتحانهم ، والمشتملات على بيان بعض صفات داري الجزاء يوم الدّين ، أعظم دارين خلقهما اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - في كونه ، مع ما فيه من آيات بيانيّة معجزة .
وهو أيضا
حَكِيمٌ :
لأنّ كلّ ما فيه من بيان ، مشتمل على حكمة بالغة غاية الحكمة في معانيه وفي مبانيه .
الحكمة : اختيار أحسن الاحتمالات الممكنة وأفضلها ، ووضع كلّ مختار منها في أفضل المواضع الملائمة له . ولفظ « الحكيم » يصلح وصفا