قول اللّه تعالى بشأن السّاعة متابعا خطابه السّابق :
*
. . وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ
( 17 ) :
أي : أيّ شيء يعلمك أيّها المتلقّي متى تقوم السّاعة الّتي يكون فيها إنهاء ظروف الحياة الدّنيا ، ثمّ يأتي بعدها البعث يوم القيامة .
إنّه لا أحد يعلمك بهذا ، وقد أخفى اللّه العلم بقيام السّاعة عن كلّ عباده في السّماوات والأرض ، فقد ثقلت في السماوات والأرض فلا تأتي إلّا بغتة ، وجاء وصف السّاعة ب « قريب » لأنّ صيغة « فعيل » يجوز أن يستوي فيها المذكر والمؤنث ، والمفرد وغيره ، ولو كانت بمعنى اسم الفاعل « 1 » .
*
وَما يُدْرِيكَ ؟ :
أي : وأيّ شيء يعلمك ؟ يقال لغة : « درى فلان الشيء ، ودرى به ، دريا ، ودراية » أي : علمه . ويقال : « أدراه بالشّيء » أي :
أعلمه به .
المراد بالاستفهام في هذه العبارة نفي العلم ، أي : أنت لا تدري أيّها المتلقّي أيّا كنت متى تقوم السّاعة ، فقد أخفى اللّه العلم به عن كلّ عباده ، حتّى الملائكة المقرّبين .
*
. . . لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ
( 17 ) :
أي : ولكن ضع في توقّعك احتمال أنّ وقت قيام السّاعة قريب ، بالنّسبة إلى ما سبق من عمر الحياة الدّنيا ، فربّك مقدّر وقتها يشعرك بقربه ، فلا تتصوّر أنّ ما بقي من عمر الحياة الدّنيا ، نظير ما سبق منه في المدّة .
أقول : ويشعر بهذا القرب تطوّر البشريّة في المكتشفات العلميّة ،
هامش
( 1 ) هذا ما صحّ عندي أخذا من الاستعمالات القرآنية .