القضيّة الثانية عشرة : دلّ عليها قول اللّه تعالى متابعا خطابه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ :
أي : وأمرت بأوامر كثيرة تتعلّق بأحكام الحقوق والمعاملات الماليّة ونحوها ، لأجل أن أحكم بالعدل بينكم أيّها النّاس ، وليحكم الحكّام المسلمون من بعدي بالعدل بين النّاس .
أمّا المسلمون فالواجب أن يكونوا خاضعين لحكمي بأمر ربّي ، ولحكم حكّامهم من بعدي الّذين يجب عليهم أن يطبّقوا أحكام ربّهم .
وأمّا غير المسلمين فإذا خضعوا لسلطان الدّولة المسلمة ، فالمطلوب منّي ومن خلفائي من بعدي أن يحكموا بينهم بالعدل .
اللّام في :
لِأَعْدِلَ
ليست متعلّقة بفعل : « وأمرت » ، إذ العبارة على تقدير : « وأمرت بأوامر تتعلّق بأحكام الحقوق لأجل أن أحكم بالعدل بينكم » .
القضيّة الثالثة عشرة : دلّ عليها قول اللّه تعالى متابعا خطابه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ :
أي : وقل للّذين لم يستجيبوا بعد لدعوتك : اللّه ربّنا نحن المسلمين وربّكم ، إذ لا ربّ في الوجود كلّه إلّا ربّ واحد ، هو المتصرّف بصفات ربوبيّته بكلّ الكون ، من أصغر جزء فيه ، حتّى أكبر شيء فيه ، لا يخرج عن سلطانه وتصاريفه شيء في الوجود كلّه ، فله بمقتضى ربوبيّته الشّاملة :
الإلهيّة الّتي لا يشاركه فيها شيء ، فمن اتّخذ شريكا أو شركاء للّه في ربوبيّته أو في إلهيّته كان كافرا ، وجازاه اللّه بعدله فجعله يوم الدّين خالدا في دار عذاب الكفرة المجرمين .
القضيّة الرابعة عشرة : دلّ عليها قول اللّه تعالى متابعا خطابه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في التّعليم الدّعوي :
. . لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ . .
( 15 ) :