القضيّة السّابعة عشرة : دلّ عليها قول اللّه تعالى متابعا خطابه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في التّعليم الدّعوي :
. . . وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
( 15 ) :
أي : وقل للّذين وجّهت لهم البيان الدّعويّ السّابق : وإلى اللّه الّذي هو ربّنا وربّكم سوف يكون المنتهى والعاقبة ، إذ يكون يوم الدّين كلّ أمر إليه وحده لا شريك له ، فهو وحده الّذي يحاسب عباده ، وهو الّذي يحكم بينهم ، وهو وحده الّذي يجازي عباده بالفضل في جنّات النّعيم ، أو بالعدل في دركات الجحيم .
المصير : مصدر « صار » ، والموضع الّذي تصير إليه المياه . ومصير الأمر منتهاه وعاقبته ، وهذا المعنى هو الملائم هنا .
يقال لغة : « صار الأمر إلى كذا ، يصير ، صيرا ، ومصيرا ، وصيرورة » .
أي : انتهى إلى كذا ، وكانت عاقبته كذا .
القضيّة الثامنة عشرة : دلّ عليها قول اللّه تعالى متحدّثا لكلّ من يتلقّى بيانه :
وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ
( 16 ) :
*
وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ :
أي : والّذين يجادلون في ربوبيّة اللّه الّتي لا يشاركه فيها أحد أو يجادلون في إلهيّة اللّه الّتي لا يشاركه فيها أحد ، ويقدّمون في مجادلاتهم حججا .
*
مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ :
أي : من بعد ما استجاب كثيرون من عقلاء النّاس وأذكياءهم ، لدعوته الّتي بلّغها رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، عن اقتناع ببراهين الحقّ الّتي اشتملت عليه ، وظهور بطلان معاذير غير المستجيبين الّتي يقدّمونها موهمين أنّها حجج .
*
حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ :
أي : ما يقدّمون من تلبيسات يوهمون