بدين اللّه الحقّ ، ولنفّذ فيهم عقاب اللّه الخالد في النّار .
ولكنّ اللّه عزّ وجلّ قدّر وقضى أن يؤخّر عقاب الكافرين إلى يوم الدّين ، وصدرت بهذا التأجيل كلمته المبرمة .
فلا تتصوّروا أنّ ترك اللّه عقاب الكافرين في الحياة الدّنيا حياة الابتلاء ، دليل على أنّه لا حساب ولا جزاء ، إنّ هذا عبث تنزّه اللّه البارئ الحكيم عنه .
القضيّة السّابعة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
. . وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ
( 14 ) :
أي : وإنّ الّذين أورثوا الكتاب ( وهم اليهود والنّصارى فيما يظهر ) من بعد رسل ربّهم الّذين تلقّوا عن ربّهم وصاياه ، لمنغمسون في شكّ من صحّة الكتاب الذي أورثوه عن أسلافهم في أنّه منزّل عن اللّه ، ومن صحّة البيانات الّتي دلّت عليها عباراته ، وشكّهم هذا يوقع في الرّيب والتّهمة بأنّ دوافعهم إلى الشّكّ نابعة من أهوائهم وشهواتهم ورغبات نفوسهم من متاعات الحياة الدّنيا ، وهذا بالنظر إلى النّسبة الغالبة منهم قبل بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبالنظر إلى جميعهم بعد بعثته وفشوّ رسالته ومبادئها في الناس ، ومن شكّهم شكّهم بالبشارات بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم التي جاءت في كتبهم .
القضيّة الثامنة : دلّ عليها قول اللّه تعالى خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
فَلِذلِكَ فَادْعُ . .
( 15 ) ؛
أي : فادع يا محمّد لذلك الّذي شرعناه للنّاس من الدّين بعد بعثتك .
يقال لغة : « دعا فلان فلانا إلى أمر ما » أي : طلب منه أن يقصده « ودعاه إلى الدّين ، أو إلى عمل الخير » أي طلب منه اعتقاده ، أو فعله .
وفي فعل : « دعا يدعو » معنى الحثّ والطّلب بشدّة .