ووضعت اللّام في :
فَلِذلِكَ فَادْعُ
بدل « إلى » للدّلالة على أن يجعل دعاءه ألصق بما شرعه اللّه من أصول الدّين مع كلّيّاته الكبرى في الأخلاق والمعاملات ، من دعوته إلى فروع الدّين ، فدلالة اللّام على الالتصاق أقوى من دلالة « إلى » .
أمّا الدّعوة إلى سلوك سبيل اللّه فقد جاءت العبارة فيه باستخدام حرف « إلى » فقال تعالى في سورة ( النحل / 70 نزول ) خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم :
*
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ . . .
( 125 ) .
لأنّ سلوك سبيل اللّه يشمل أصول العقائد وكلّيات الدّين الكبرى ، ويشمل أيضا الفروع ، فكان استخدام حرف « إلى » أكثر ملاءمة .
ويلاحظ أنّ العناية في هذه المرحلة الّتي نزلت فيها سورة ( الشّورى ) كانت موجّهة لأصول الدّين الاعتقاديّة ، وقواعده الكبرى في الأخلاق والمعاملات وفضائل السّلوك .
القضيّة التّاسعة : دلّ عليها قول اللّه تعالى متابعا خطابه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ :
أي : واعتدل في مسيرتك في حياتك بكلّ أمورك على صراط اللّه المستقيم الّذي لا اعوجاج فيه ، كما أمرك ربّك ، واحذر أن تميل عنه ، فقد جعلك ربّك في سلوكك أسوة حسنة لأمّتك . وإذا انحرفت وتركت ما فرض اللّه عليك من استقامة اتّبعتك أمّتك في الاعوجاج معتذرة بأنّها تطيع اللّه في تقليدك والاقتداء بك .
الاستقامة : الاعتدال وعدم الاعوجاج والانحراف عن الخطّ المستقيم ، والاستقامة في الدّين التزام صراط اللّه المستقيم ، وعدم الانحراف عنه ، في مسيرة حياة الابتلاء .