الشّريعة والشّرعة : في كلام العرب ، هي مشرعة الماء ، أي : مورد الشّاربة الّتي يشرعها النّاس ، فيشربون منها ويستقون . وربّما شرّعوها دوابّهم حتّى تشرعها وتشرب منها بأفواهها .
يقال لغة : « شرع الوارد يشرع شرعا » أي : تناول الماء بفيه .
والعرب لا تسمّي مورد الماء شريعة حتّى يكون الماء فيضا لا انقطاع له ، ويكون ظاهرا معينا لا يحتاج أن ينضح بالدّلاء .
ويقال : « شرع الأمر يشرعه شرعا » أي : أبانه وأظهره وجعله قريب التّناول للقاصدين . ويقال : « شرع فلان الطّريق » أي : مدّه ومهّده ، وجعله صالحا للسّير فيه وميسّرا للسّالكين .
الدّين : الطّاعة والانقياد ، ومنه : « دان نفسه » أي : أذلّها واستعبدها وطوّعها . والدّين : العادة والشّأن . والدّين للّه : الطّاعة له ، والتّعبّد ، وصدق العبوديّة للّه والخضوع والذّلّ له .
ويأتي الدّين بمعنى الجزاء ، ومنه « يوم الدّين » وهو يوم الجزاء على أعمال الّذين كانوا في الحياة الدّنيا موضوعين موضع الابتلاء .
ويطلق الدّين على السّلطان والقهر .
وصار الدّين بالاستعمال العامّ يطلق على مطلوب اللّه من عباده في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا . ويطلق أيضا على الأنظمة والأحكام والقوانين الّتي تجب طاعتها لدى مجموعة من النّاس ، ومن هذا الإطلاق قول اللّه تعالى في سورة ( يوسف / 53 نزول ) :
. . . ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ . . .
( 76 ) .
من هذه التّحليلات اللّغويّة والاستعمالات لمادّة « شرع » ولفظة « الدّين » ترجّح لديّ أنّ المراد بعبارة :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ
خطابا للنّاس