وفيها بيان أنّ النّاس تفرّقوا إلى مؤمنين وكافرين بعد التّاريخ الأوّل للبشريّة ، من بعد ما جاءهم العلم الرّبّانيّ بلاغا على ألسنة رسل اللّه عليهم السّلام ، وقد كفر من كفر منهم بغيا .
وفيها بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ لم ينزل عقابه في الكافرين ؛ لأنّه سبق أن قدّر وقضى بحكمته السّنيّة تأجيل العقاب على الكفر إلى يوم الدّين ، بعد بعث الموتى للحياة الآخرة .
وفيها تعليم من اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، بأن يدعو النّاس إلى ما شرع اللّه لعباده ، وبأن يستقيم على صراط اللّه كما أمره ، وبأن لا يتّبع أهواء الكافرين ، وبأن يعلن للنّاس إيمانه ، وبأن يعلن ما أمره اللّه به .
وفيها بيان سقوط حجج الكافرين بعد تكاثر المؤمنين المسلمين ، الّذين آمنوا وأسلموا استنادا إلى ما ظهر لهم من براهين الحقّ الّتي تظهر أنّ هذا الدّين حقّ لا شكّ فيه ، فالكافرون به يستحقّون غضب اللّه عليهم ، وعذابه الشّديد .
التدبّر التحليلي :
في آيات هذا الدّرس بيان ( 18 ) قضيّة ، سبع منها خطاب من اللّه عزّ وجلّ للنّاس ، و ( 11 ) قضيّة فيها أوامر من اللّه لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، تربويّة ، ودعويّة ، وتعليميّة :
القضيّة الأولى : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للنّاس وخطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
*
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ . .
( 13 ) :
*
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ
خطابا للنّاس بعد بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتّى آخر مكلّف من أجيال النّاس في الأرض .