*
أَقِيمُوا الدِّينَ :
أي : الزموا الدّين الّذي أوصى اللّه به في الرّسالة الخاتمة ، وواظبوا على أداء ما فرض اللّه فيه ، وعلى ترك ما نهى عنه وحرّمه ، واجعلوا دينكم ( أي : طاعتكم وانقيادكم ) مستقيما على ما شرع لكم ربّكم ، وهو صراطه المستقيم ، ولا تنحرفوا عنه ، ولا تجعلوا طريقكم في حياتكم طريقا عوجا .
إقامة الشّيء : تأتي في اللّغة بمعنى جعله مستقيما لا عوج فيه ، وتأتي بمعنى مداومته والمواظبة عليه ، والثّبات عليه ، والتّمسّك به .
وهذه المعاني صالحة لتفسير
أَقِيمُوا الدِّينَ
بها .
*
وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ :
أي : واجتمعوا متّحدين في التّمسّك بشرائع دين اللّه لكم ، ولا تتفرّقوا فيه ، إلى أحزاب وفرق ومذاهب ؛ لأنّ ما شرعه اللّه لكم ، من أصول الدّين الكبرى في العقائد والأخلاق والمعاملات ومسالك الحياة ، أمور واضحة لا تحتمل الخلاف ولا التّفرّق إلى مذاهب وطوائف وفرق .
وفي هذين الأمرين : إقامة الدين وعدم التفرّق فيه تعريض بأتباع رسالات الرّسل السّابقين ، إذ لم يلزموا الدّين الّذي أوصاهم اللّه بالتّمسّك به ، ولم يكونوا فيه متّحدين ، بل تفرّقوا فيه إلى أحزاب وفرق ومذاهب ، فخرجوا بتفرّقهم عن صراط اللّه المستقيم الّذي شرعه لهم .
القضيّة الثّانية : دلّ عليها قول اللّه تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
. . كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ . .
( 13 ) :
أي : إنّك يا محمّد تدعو المشركين من أهل بلدك إلى ما وصّى اللّه ربّهم به الرّسل من قبلك ، وهي أصول الدّين الكبرى ، الّتي لا يشكّ فيها ذو عقل رشيد ، فكبر على نفوسهم أن يستجيبوا لما تدعوهم إليه .
أي : لم يدخل إلى نفوسهم حتّى يقبلوه ويستجيبوا له ؛ لأنّه كبر عليها وعظم ، وشقّ وثقل عليهم تحمّله ، لكبره وعظمه وثقله .