يقول اللّه تعالى متحدّثا بضمير المتكلّم العظيم بعد الحديث بضمير الغيبة . فإذا أنزلنا عليها ( أي على الأرض الخاشعة ) الماء من السّماء ، تفجّرت البزور والجذور فيها ، فنبتت نباتاتها من جديد وارتفعت فوق سطح الأرض ، واهتزّت هذه النّباتات بالرّياح الّتي تحرّكها ، وربت ( أي : نمت وارتفعت خضرة نضرة ذات حياة ) .
*
. . إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 39 ) :
أي : إنّ الّذي أحيا الأرض الخاشعة الّتي لم يكن فيها نبات ، لمحي الموتى من الأحياء بعد موتهم وفناء أجسادهم ، بإنزال مطر خاصّ تتفجّر نويات أجسادهم المحفوظة في عجب ذنب كلّ من كان ذا حياة من النّاس وأشباههم من الأحياء ، فينبتون كما تنبت النّباتات من نويات بزورها ، ثمّ ينفخ في الصّور ويأمر اللّه عزّ وجلّ كلّ روح أن تدخل في الجسد الّذي نما على مثل صورته السّابقة ، وبهذا يكون البعث إلى الحياة يوم القيامة .
وقد جاء بيان هذا في بيانات نبويّة صحيحة ، تفصيلا لما جاء في القرآن المجيد مجملا .
وقد تكرّر في القرآن تشبيه خروج أجساد الموتى من الأرض يوم القيامة ، بخروج النّباتات من بزورها فيما يشاهد النّاس دواما ، للإشعار بأنّ البعث إلى يوم الدّين مشابه لإحياء الأرض بعد موتها ، مع بيان أنّ اللّه على كلّ شيء يشاء خلقه من الممكنات العقليّة قدير .
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس السّابع من دروس سورة ( فصّلت ) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه ومنّته وفتحه .
* * *