ومن الإلحاد في آيات اللّه البيانيّة المنزّلات تحريفها وتأويلها تأويلات باطلات على غير المراد بها ، كتتبّع المتشابهات والتّلاعب في دلالاتها ، وقد أبان اللّه عزّ وجلّ هؤلاء المحرّفين بقوله تعالى في سورة ( آل عمران / 3 مصحف / 89 نزول ) خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
*
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ . . .
( 7 ) .
وقد كان للقرامطة الباطنيّين الموجّهين من قبل أخباث اليهود تلاعبات كثيرات شنيعات في آيات اللّه البيانيّة ، وتحريفات عن دلالاتها الحقّ .
وظهر في عصرنا الحاضر متلاعبون كثيرون موجّهون من قبل أعداء الإسلام « اليهود ، والنصارى ، والملاحدة ، وغيرهم » يكتبون مؤلّفات مشحونة بأرجاس تأويلاتهم الباطلات لآيات كتاب اللّه القرآن ، ابتغاء فتنة النّاس عن دين اللّه الحقّ .
*
. . أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ . . ؟ :
الاستفهام في هذه العبارة فيه إشعار بأسلوب غير مباشر وهو يدخل في التّعريض ، بأنّ الّذين يلحدون في آيات اللّه سوف يلقون يوم الدّين في النّار ، بخلاف الّذين يؤمنون بالحقّ الّذي تدلّ عليه آيات اللّه ، فإنّهم يأتون يوم القيامة آمنين من عذاب اللّه ، وقد جاء في نصوص أخرى دالّة على أنّهم سوف يكونون سعداء أبدا في جنّات النّعيم .
*
. . اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 40 ) :
الخطاب في هذه العبارة موجّه للّذين يلحدون في آيات اللّه ، على اختلاف فرقهم وزمرهم ، وفيه إنذار لهم بأنّهم يعرّضون نفوسهم بإلحادهم في آيات اللّه لعذاب شديد يعذّبهم اللّه إيّاه في دار العذاب النّار .