هذه قناعة إيمانيّة يلقيها اللّه عزّ وجلّ عن طريق فريق من ملائكة الرّحمة في قلوبهم ، لينالوا بها حياة طيّبة في دنياهم .
أمّا عند الموت وما بعد الموت فإنّ هؤلاء الفريق من الملائكة يتنزّلون على نفوسهم قائلين لهم : لا تخافوا من شيء قادم ، ولا تحزنوا على شيء تركتموه في الحياة الدّنيا ، فما أعدّ لكم عند ربّكم خير لكم وأجلّ وأعظم .
وأمّا بعد البعث فهذا التّثبيت أجلّ وأعظم ، إذ يشهدون من أحوال الآخرة ما يفرحون به .
ويظهر أنّ قول الملائكة لهم :
وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ :
يكون عند الموت وبعد الموت ، وبعد البعث ، طمأنة لهم على أنّهم صائرون إلى سعادة أبديّة في نعيم الجنّة ، فعبارة :
كُنْتُمْ تُوعَدُونَ :
تشعر بما كانوا يوعدونه في رحلة امتحانهم قبل موتهم ، وهو ما كانوا يقرؤونه أو يتلونه ، أو يقرأ أو يتلى عليهم في آيات كتاب اللّه المجيد ، إذ أكثر سور القرآن تشتمل على هذا الوعد الرّبّانيّ ، وكلّما قرأ المؤمن أو تلى ، أو قرأت عليه أو تليت سورة فيها هذا الوعد ، كان ذلك بمثابة تجديد وعد اللّه له بالجنّة ونعيمها ، وهذا قد دلّ عليه استعمال الفعل المضارع الدّالّ على التّكرير بصورة متجدّدة .
ويقول هذا الفريق من ملائكة الرّحمة للمؤمنين الّذين قالوا :
*
رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا :
نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ :
أي : نحن نصراؤكم على أعدائكم الكفرة ، والمحافظون عليكم ، نحميكم من شرّ كلّ ذي شرّ ممّا خلق اللّه في كونه ، ما لم يتمّ به قضاء اللّه وقدره لابتلائكم في الحياة الدّنيا ، وهذا يظهر في حماية المؤمنين ذوي الاستقامة على صراط اللّه ، من كثير من شرور ما خلق اللّه في كونه ، إذ