يسخّر اللّه عزّ وجلّ هذا الفريق من ملائكته لحمايتهم والمحافظة عليهم ، ضمن نظام الأسباب والمسبّبات .
إنّ المؤمنين ذوي الاستقامة ، لا يسمعون ما يقوله هذا الفريق من ملائكة الرّحمة لهم ، لكنّهم يؤمنون بما جاء في كتاب اللّه ، فيشعرون بأنّ أولياءهم من الملائكة مصاحبون لهم ينصرونهم ، ويحفظونهم بأمر اللّه لهم ، ضمن أنظمته السّببيّة جلّ جلاله وعظم سلطانه .
أمّا في الآخرة فإنّهم يسمعون بأجهزة السّمع لديهم قول ملائكة الرّحمة لهم : لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنّة الّتي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدّنيا وفي الآخرة ، ويقولون لهم أيضا وهم يبشّرونهم بالجنّة :
*
. . وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 31 ) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ
( 32 ) :
أي : ولكم في الجنّة كلّ ما تشتهي أنفسكم من مشتهيات تلذّكم .
ولكم في الجنّة كلّ ما تدّعون ، أي : كلّ ما تتمنّون ممّا هو في حدود الأماني بعيدة المنال في ظروف الحياة الدّنيا .
يقال لغة : « ادّعى الشيء » أي : تمنّاه وطلبه لنفسه .
وهذا يكون لكم نزلا من ربّ غفور لذنوبكم ، رحيم بكم ، يمنحكم عطاءاته من فضله العظيم ، أي : ضيافة لكم يكرمكم بها .
النّزل : بضمّ الزّاي وإسكانها ، ما يعدّه الرّجل لضيفه إذا نزل عليه .
وجاء اسم اللّه « غفور » أي : كثير المغفرة ، للدّلالة على أنّ المؤمنين ذوي الاستقامة قد يكونون من مرتكبي الذّنوب ، وقد سألوا ربّهم أن يغفرها لهم .