*
وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ
( 82 ) :
هذه النّصوص الثّلاثة متكاملات الدّلالات فيما بينها .
من المعلوم في النّصوص الدينيّة أنّ الشّياطين من الجنّ ، لأنّ إمامهم وأوّلهم « إبليس » قد ذكر اللّه بشأنه أنّه كان من الجنّ ففسق عن أمر ربّه ، فكان بذلك شيطانا .
فلا مانع من أن يكون الّذين سخّرهم اللّه عزّ وجلّ لسليمان من الجنّ هم من شياطين الجنّ ، أو معظمهم هم من شياطين الجنّ .
ودلّت هذه النّصوص على أنّ المسخّرين له من الجنّ كانوا عدّة فئات :
( 1 ) فئة تعمل بين يديه ، أي : تحت مراقبته وسلطانه المباشر ، ومن يزغ من هؤلاء ( أي : يمل ) عن تنفيذ أمر اللّه له بطاعة سليمان ، يذقه عن طريق بعض ملائكته أو غيرهم بعض عذاب من نوع عذاب السّعير ، وهي النّار المحرقة .
وهؤلاء يعملون لسليمان ما يشاء أن يعملوه ، ومن أمثلة ذلك ما يلي :
( 1 ) المحاريب : جمع مفرده « محراب » وهو صدر البيت ، وأكرم موضع فيه ، وأرفع بيت في الدّار ، وأرفع مكان في المسجد ، ويطلق على القلعة والحصن .
ومحاريب بني إسرائيل هي مساجدهم الّتي كانوا يجلسون فيها .
( 2 ) التّماثيل : جمع مفرده « تمثال » وهو الصّورة ذات الجسم المماثل لصورة جسم من الأجسام ، ذي حياة أو غير ذي حياة .