*
. . . اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً . . . :
أي : اعملوا عملا صالحا ، لأجل شكر اللّه بالعمل الصّالح على ما تفضّل به عليكم من نعم كثيرة .
وأتبع اللّه عزّ وجلّ هذه العبارة الّتي خاطب بما يتضمّن معناها آل داود بقوله :
*
. . . وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
( 13 ) : الشّكور : صيغة مبالغة لاسم الفاعل « شاكر » . والشّكور : هو الّذي يتقرّب إلى اللّه بمحابه من عباده ، فوق أداء الواجبات ، وترك المحرّمات ، إذ يجتهد بأداء نوافل العبادات ارتقاء في درجات مرتبة الأبرار ، فمرتبة المحسنين .
ولهذا قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لبعض أصحابه حين سألوه عن سبب كثرة إجهاده نفسه بنوافل عباداته لربّه ، وقد غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر : « أفلا أكون عبدا شكورا » .
إنّه قد يوجد شاكرون على درجات متفاضلات ، ولكن قليل من عباد اللّه من يستحقّ أن يوصف بأنّه « الشّكور » .
وجاء بالنّسبة إلى منّة اللّه على سليمان بتسخير الجنّ له ، قول اللّه تعالى في سورة ( ص / 38 نزول ) :
*
وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ
( 37 ) أي : وجعل اللّه سليمان مسلّطا على من سخّرهم له من الشّياطين ، فهو يكلّف القادرين منهم على البناء أن يبنوا له ما يأمرهم ببنائه من مبان وحصون وقصور وقلاع ، ويكلّف القادرين منهم على الغوص في البحار أن يغوصوا ، ليستخرجوا له ما يجدون فيها من لؤلؤ وغيره من نفائس .
ومن يعصه منهم يأمر جنوده من الجنّ بأن يشدّوهم بالسّلاسل والأغلال ، دلّ على هذا قول اللّه تعالى فيها :