وقد كنتم تعلمون أنّ اللّه مطّلع عليكم ، ولكن ظننتم أنّ علمه غير محيط بكلّ ما تكسبون ، فهو لا يعلم كثيرا ممّا تعملون ، دلّ على هذا قول اللّه تعالى :
*
. . . وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 22 ) وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 23 ) :
المراد بالظّنّ هنا الظّنّ التّوهّميّ السّاقط الّذي ليس له قيمة في فكر سليم .
*
أَرْداكُمْ :
أي : أسقطكم في أودية الآثام والجرائم والكفريات الّتي تجعلكم من الخالدين في عذاب النّار يوم الدّين .
أي : ولكن مع إيمانكم بأنّ اللّه ربّكم مطّلع عليكم ، لكن ظننتم متوهّمين أنّه لا يعلم كثيرا ممّا تعملون ، فهو لا يحاسبكم ولا يجازيكم على هذا الكثير ، وذلكم الظّنّ التّوهّميّ السّاقط الّذي ظننتموه بربّكم أرداكم ، فأسقطكم في الأودية الّتي توصلكم إلى الخلود في عذاب النار يوم القيامة ، فأصبحتم عند موتكم بعد ليل الكفر الطّويل من الخاسرين الّذين خسروا أنفسهم كلّها ، وقذفوا بها إلى عذاب أبديّ بسبب كفرهم بربّهم ، وتكذيبهم رسله عليهم السّلام ، وتكذيبهم بما جاءوا به عن اللّه وبلّغوهم إيّاه .
قول اللّه تعالى متابعا بيانه عن أعداء اللّه :
*
فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ
( 24 ) :
في هذه الآية التفات عن خطاب أعداء اللّه الكافرين ، ويدخل فيهم المعالجون في السّورة إبّان التّنزيل ، إلى الحديث عنهم بالغيبة ، على اعتبار أنّهم بعد حسابهم وفصل القضاء بشأنهم ينتظرون تنفيذ قضاء اللّه فيهم بأنّهم خالدون في دار العذاب النّار .