مقطوع به ؛ لأنّه جزء من خطّة التكوين الرّبّانية الّتي تمّ بها تقدير اللّه وقضاؤه المبرم .
ولا شكّ في إتيانها لدى المؤمنين أولي الألباب الّذين ينظرون ويتفكّرون في حكمة اللّه ، وعلمه المحيط بكلّ شيء ، وقدرته على ما يشاء ويختار ، ويرون أحوال النّاس الّذين يوجد فيهم المؤمن والكافر ، والتّقيّ والفاجر ، والظّالم والمظلوم ، والمحسن والمسئ ، دون أن ينال كلّ واحد منهم في الحياة الدّنيا جزاءه ، وهذا يدلّهم عقلا على أنّ اللّه عزّ وجلّ قد وضع في خطّة التكوين حياة أخرى يكون فيها الجزاء ، ولا يمكن أن يكون قد خلق النّاس بهذا الوضع الّذي هم فيه عبثا ، فالبعث لحياة أخرى يتحقّق فيها العدل والفضل أمر لا ريب فيه .
*
. . وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
( 59 ) : أي : ولكنّ أكثر النّاس لا يرغبون في أن يؤمنوا بالحقّ العاجل والآجل ، لأنّهم سلّموا إراداتهم لأهوائهم ، وشهواتهم ، ومطالب نفوسهم الجانحة ، المجافية لصراط اللّه المستقيم ، ولأنّهم لم يهن عليهم أن يجتازوا عقبات نفوسهم ولا أن يقتحموها طمعا بالثّواب الآجل عند اللّه جلّ جلاله .
قول اللّه تعالى :
*
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
( 60 ) :
أي : واسمعوا يا أيّها النّاس ما قال ربّكم ، قال :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
أي : إذا أردتم دليلا يثبت لكم أنّي موجود حقّ غائب عن حواسّكم ، فادعوني صادقين في عبادتي بالدّعاء ، ولا تشركوا بي أحدا ، أستجب لكم ، ضمن حدود الأدعية الّتي يدعو بها الدّاعون آلهتهم ، أمّا آلهتكم فإنّها لا تستجيب لكم بشيء ، فما كان له وجود منها فهو عاجز عن إجابتكم