*
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ
( 61 ) :
سبق أن أنزل اللّه عزّ وجلّ بشأن نعمتي اللّيل والنّهار على الناس نصّين :
الأول : قول اللّه تعالى في سورة ( النمل / 48 نزول ) :
*
أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 86 ) .
الثاني : قول اللّه تعالى في سورة ( القصص / 49 نزول ) :
*
وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 73 ) .
وبين هذه النّصوص الثّلاثة تكامل .
ففي آية ( النّمل ) حثّ على النظر الفكريّ ، ليرى النّاس ما في اللّيل والنّهار من آيات ، دالّات على شمول علم اللّه وقدرته على ما يشاء ، ومنّته على عباده ، باللّيل ليسكنوا فيه ، وبالنّهار ليعملوا فيه إذ الضّوء منتشر على الأرض وما عليها ، وينتفع من دلالات هذه الآيات من لديهم الاستعداد لأن يؤمنوا وفيها تلويم لمن رأى ولم يعمل بمقتضى علمه .
وكلّ من الحثّ والتّلويم قد دلّ عليه الاستفهام في :
أَ لَمْ يَرَوْا ؟
وفي آية سورة ( القصص ) بيان رحمة اللّه ومنّته على عباده باللّيل والنّهار ، مع بيان الرّغبة في أن يشكروا نعمة اللّه عليهم .
وفي آية سورة ( غافر ) التّنبيه الشّديد على منّة اللّه على النّاس باللّيل والنّهار ، مع بيان أنّ أكثر النّاس لا يشكرون .
إنّ التّدبير الرّبّانيّ الذي جعل اللّه عزّ وجلّ به في الأرض ليلا ونهارا