عباده أن يسلكوه في رحلة امتحانهم ، ومن أكثر النّاس الّذين يجادلون في آيات اللّه بغير سلطان أتاهم ، من دافعهم إلى الجدال بالباطل ما في صدورهم من كبر ما هم ببالغيه .
قول اللّه تعالى :
*
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ
( 58 ) :
جاء في هذه الآية نفي التّساوي بين الأعمى والبصير ، بمثابة شاهد على أنّه لا تصحّ التّسوية بين الجاهل الّذي ساقه الجهل إلى الكفر ، وبين العالم الّذي هداه علمه إلى الإيمان .
فالجاهل كالأعمى ، والعالم كالبصير .
وجاء فيها نفي التّساوي بين أفراد الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات ، ونفي التّساوي بين أفراد جنس المسئ ، فكلّ من الفريقين أفرادهما متفاضلو المستويات ، ويلزم من هذا عقلا نفي التّساوي بين الفريقين .
وجاء في العبارة الثّانية من الآية تكرير حرف النّفي « لا » إشارة إلى التفاضل والتّفاوت بين أفراد الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات ، وبين أفراد جنس المسئ ، وظاهر ما في هذا الاختيار البيانيّ من إيجاز بديع .
ويلزم من نفي التّساوي بين الأعمى والبصير ، المشبهان الجاهل الكافر ، والعالم المؤمن ، أن لا يجعل اللّه العليم الحكيم الكافر والمؤمن متساويين محياهما ومماتهما ، بل لا بدّ أن يعاقب الكافر على كفره ، ولا بدّ أن يثيب المؤمن على إيمانه .
ولا بدّ أن يثيب كلّ فرد من أفراد من آمن وعمل صالحا ، بحسب درجته في مكتسباته الإراديّة من الإيمان والعمل الصالح .